العلامة المجلسي

145

بحار الأنوار

جحر مرتين " وأمر به فقتله ، وأما معاوية وهو الذي جدع أنف حمزة ومثل به ، مع من مثل به وكان قد أخطأ الطريق ، فلما أصبح أتى دار عثمان بن عفان ، فلما رآه قال له عثمان أهلكتني وأهلكت نفسك ، فقال : أنت أقربهم مني رحما وقد جئتك لتجيرني ، فأدخله عثمان داره وصيره في ناحية منها ثم خرج إلى النبي صلى الله عليه وآله ليأخذ له منه أمانا فسمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إن معاوية في المدينة وقد أصبح بها فاطلبوه ، فقال بعضهم : ما كان ليعدو منزل عثمان فاطلبوه ، فدخلوا منزل عثمان فأشارت أم كلثوم إلى الموضع الذي صيره فيه ، فاستخرجوا من تحت حمارة لهم ، فانطلقوا به إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال عثمان حين رآه : والذي بعثك بالحق ما جئت إلا لأطلب له الأمان فهبه لي ، فوهبه له ، وأجله ثلاثة أيام ، وأقسم لئن وجد بعدها يمشي في أرض المدينة وما حولها ليقتلنه فخرج عثمان فجهزه واشترى له بعيرا ثم قال له : ارتحل ، وسار رسول الله صلى الله عليه وآله إلى حمراء الأسد ، وأقام معاوية إلى اليوم الثالث ليعرف أخبار النبي صلى الله عليه وآله ويأتي بها قريشا ، فلما كان في اليوم الرابع قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن معاوية أصبح قريبا لم يبعد فاطلبوه ، فأصابوه وقد أخطأ الطريق فأدركوه ، وكان اللذان أسرعا في طلبه زيد بن حارثة وعمار بن ياسر ، فوجداه بالحماء فضربه زيد بالسيف ، فقال عمار : إن لي فيه حقا ، فرماه بسهم فقتلاه ، ثم انصرفا إلى المدينة بخبره . وروى هذا الخبر ابن أبي الحديد أيضا ، وأكثر اللفظ له ، ثم قال : ويقال : إنه أدرك على ثمانية أميال من المدينة ، فلم يزل زيد وعمار يرميانه بالنبل حتى مات وهذا كان جد عبد الملك بن مروان لامه انتهى ( 1 ) . أقول : هذه القصة كانت سبب قتل عثمان ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله ، كما سيأتي شرحه إن شاء الله في مثالبه ، وباب أحوال أولاد رسول الله صلى الله عليه وآله وغيرهما .

--> ( 1 ) الكامل : 2 : 114 و 115 ، شرح ابن أبي الحديد 3 : 398 وفيه : قال البلاذري : ويقال : ان عليا عليه السلام هو الذي قتل معاوية بن المغيرة .